زوارق دورية لوزارة الزراعة اللبنانية

بمناسبة اليوم العالمي للمحيطات واليوم الدولي لمكافحة الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم، تسلّمت وزارة الزراعة اليوم من الفاو في لبنان، أول زورق بعد إعادة تأهيله، من أصل أربعة زوارق مخصّصة لحماية ومراقبة الثروة السمكية والمياه البحرية. وتُعدّ هذه الخطوة إنجازاً مهماً في إطار الجهود لتعزيز الرقابة البحرية وحماية الموارد السمكية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.

في هذه المناسبة، قال معالي وزير الزراعة الدكتور نزار هاني: “يشكّل تسليم أول زورق دورية معاد تأهيله لوزارة الزراعة محطةً أساسية في مسار تطوير منظومة الإدارة المستدامة للمصايد البحرية في لبنان، وتعزيز قدرات الوزارة في مجال الرصد والمراقبة والإشراف لمكافحة الصيد غير القانوني وغير المبلّغ عنه وغير المنظّم. فحماية الثروة السمكية لم تعد خياراً، بل ضرورة وطنية ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي، واستدامة النظم البيئية البحرية، وحماية مصادر رزق آلاف الصيادين والعائلات الساحلية.

إن هذا الإنجاز يندرج ضمن رؤية الوزارة الهادفة إلى اعتماد الإدارة القائمة على النظم البيئية والمرتكزة إلى البيانات العلمية، بما يضمن الحفاظ على المخزون السمكي واستعادة توازن الموارد البحرية. كما يأتي دعماً للجهود التي تبذلها الوزارة لإرساء مناطق صيد منظّمة، وتطبيق التدابير الوطنية المنسجمة مع المبادئ الدولية للإدارة الرشيدة للمصايد البحرية.
وفي هذا السياق، نوجّه تحذيراً واضحاً لكل من يمارس أو يساهم في الصيد بالديناميت أو أي من أساليب الصيد التدميرية وغير القانونية، بأن الوزارة ستتعامل بحزم كامل مع هذه المخالفات التي تشكّل جريمة بحق البيئة البحرية والثروة السمكية والأمن الغذائي الوطني. إن استخدام المتفجرات في الصيد لا يهدد المخزون السمكي فحسب، بل يؤدي إلى تدمير الموائل البحرية ومواطن التكاثر والنمو، ويتسبب بخسائر بيئية واقتصادية قد تستغرق سنوات طويلة لمعالجتها. ومع تعزيز قدرات الرصد والمراقبة البحرية من خلال الزوارق الدورية الجديدة، ستكثّف الوزارة عمليات المتابعة والتفتيش بالتعاون مع الجهات الأمنية والقضائية المختصة، ولن تتهاون في تطبيق القوانين واتخاذ الإجراءات الرادعة بحق المخالفين حفاظاً على الموارد البحرية وحقوق الأجيال القادمة.

ويعكس هذا المشروع أهمية الشراكات الدولية الفاعلة في دعم القطاع السمكي اللبناني، ولا سيما التعاون المثمر مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ومملكة النرويج، اللتين تسهمان في تعزيز القدرات الوطنية وتطوير البنية التحتية اللازمة لحوكمة القطاع البحري.
ونتطلع إلى استكمال تأهيل الزوارق الثلاثة الأخرى، بما يتيح إنشاء منظومة رقابية أكثر فعالية على امتداد الساحل اللبناني، ويعزز قدرة الوزارة على الحد من الممارسات غير المستدامة، وحماية التنوع البيولوجي البحري، ودعم التحول نحو اقتصاد أزرق مستدام يوفّر فرص العمل ويعزّز الأمن الغذائي ويحافظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. فالبحر اللبناني ثروة وطنية لا تُقدّر بثمن، وحمايته مسؤولية مشتركة تتطلب التزاماً كاملاً من الدولة والصيادين والمجتمعات المحلية والشركاء الدوليين على حد سواء.”
من جهتها قالت ممثلة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في لبنان، نورة أورابح حداد: “إن تسليم هذا الزورق يشكّل خطوة عملية نحو تعزيز أنظمة الرصد والمراقبة والإشراف في قطاع مصايد الأسماك في لبنان. فحماية الموارد البحرية ليست مسؤولية بيئية فحسب، بل هي أيضاً ضرورة لضمان الأمن الغذائي وحماية سبل عيش آلاف العائلات الساحلية.”

وقالت سفيرة النرويج في لبنان هيلدا هارالدستاد: “ستواصل النرويج دعمها للجهود الرامية إلى الحفاظ على محيطات نظيفة ومحمية بيئيا وقادرة على الصمود. كما تُثمّن الشراكة مع لبنان ووزارة الزراعة ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في هذا المجال. تتطلع السفارة الى أن يتم استخدام زورق الدورية هذا إلى جانب الزوارق الثلاثة الأخرى التي لا تزال قيد الصيانة حالياً، بكفاءة وفعالية للحد من الصيد غير القانوني، وحماية النظام البيئي البحري، وللمساهمة في نهاية المطاف في تحسين ظروف عمل وانتاجية مجتمعات الصيادين في لبنان.”


وجرى هذا التسليم بحضور معالي وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، وممثلة الفاو في لبنان السيدة نورة أورابح حداد، وسفيرة النرويج في لبنان السيدة هيلدي هارالدستاد، ورئيس بلدية العقيبة السيد آلان عون وأعضاء المجلس البلدي والمخاتير، والمديرة العامة للتعاونيات المهندسة غلوريا أبو زيد، ورئيس تعاونية صيادي أسماك العقيبة زخيا القزي، إلى جانب عدد من الصيادين وممثلي التعاونيات والفعاليات المحلية.


وقد شكر وزير الزراعة الدكتور نزار هاني حكومة النروج، ممثلةً بسفارتها في لبنان، ومنظمة الأغذية والزراعة – الفاو على دعمهما المتواصل لهذا المشروع وللقطاع الزراعي والسمكي في لبنان، وعلى الشراكة المثمرة التي تسهم في بناء قطاع أكثر قدرة على الصمود والاستدامة.




