لبنان المؤسساتوزارات وإدارات

مراكز الأمن العام الإقليمية – مركز كسروان نموذجًا

الأمن العام اللبناني… جهاز متعدد الصلاحيات

تأسست المديرية العامة للأمن العام في 5 كانون الثاني عام 1921، وكانت تُعرف آنذاك باسم “المكتب الأول”. مع الوقت، تطور دورها بموجب المراسيم والقوانين، وبتاريخ 27/8/1945 صدر المرسوم رقم 3845  وبموجبه اُنشأت وزارة الداخلية مديرية للأمن العام، مركزها بيروت ترتبط بوزير الداخلية ويرأسها مدير. ففي 12 حزيران 1959 صدر المرسوم الاشتراعي رقم 139 الذي جعل منها مديرية عامة تحت إشراف وزارة الداخلية والبلديات. باختصار، في السابع والعشرين من آب 2026 يحتفل الأمن العام بعيده الـ 81.

اليوم، لا يُنظر إلى الأمن العام كجهاز رقابي فقط، بل كمؤسسة خدماتية بامتياز. فإلى جانب وظيفتها الإدارية التي تلمس حياة اللبنانيين يوميًا عبر معاملات الجوازات والإقامات والسمات، تقوم المديرية العامة للأمن العام بدور استخباراتي محوري، حيث تجمع المعلومات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لصالح الحكومة ومجلس الدفاع الأعلى. كما تملك صلاحيات أمنية تمكنها من كشف شبكات التزوير والعمالة، وملاحقة قضايا الدعارة والمخدرات، ورصد المخالفين على صعيد العمالة الأجنبية.

توجيهات اللواء حسن شقير : تعزيز ثقة المواطن بالمؤسسات

في إطار حرص المديرية العامة للأمن العام على تعزيز حضورها في المناطق الحيوية، يبرز مركز كسروان الإقليمي في جونية كنموذج متطور للمراكز الأمنية الإدارية التي لا تقتصر مهامها على تنظيم المعاملات الروتينية، بل تمتد لتصبح درعاً حامياً للأمن المجتمعي وعيناً استخباراتية تعمل بصمت لصالح الدولة اللبنانية.

في هذا السياق، ينفّذ مركز كسروان الإقليمي بدقة السياسات الأمنية التي تضعها وزارة الداخلية، ويطبّق التوجيهات الدائمة من سعادة مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير، التي تركّز باستمرار على “تحسين جودة الخدمات وتعزيز ثقة المواطن بالمؤسسة العسكرية لبناء علاقة متينة بين المجتمع والدولة“.

اللواء حسن شقير والمقدم رنا عصفور

مركز كسروان الإقليمي… نموذج في خدمة المواطن

يتبع المركز تنظيميًا إلى دائرة أمن عام جبل لبنان الأولى في بعبدا، ولكنه يتمتع باستقلالية تشغيلية واسعة تسمح له بأداء مهام ازدواجية: أمنية وإدارية.

يدير هذا المركز الحيوي المقدّم رنا عصفور، ضابطة مجازة في الحقوق، حازت على شهادة دراسات عليا في القانون الخاص، وتابعت دورات تدريبية عسكرية في الوروار، وشاركت في مؤتمرات خارجية، وهو ما أكسبها خبرة واسعة أهّلتها لقيادة مركز كسروان الإقليمي في واحدة من أكثر المناطق اللبنانية كثافة سكانية وأهمية سياحية واقتصادية.

المقدم رنا عصفور… قيادة صارمة بحس إنساني

عند دخولك إلى مكتب المقدّم عصفور، تدرك فورًا أنك أمام نموذج للقيادة الميدانية الصارمة والمطلعة في آن. فهي لم تصِل إلى هذا الموقع بالمصادفة، بل عبر تراكم خبرة طويلة بدأت من مكتب شؤون الموظفين، مروراً برئاسة قسم في دائرة أمن عام المطار، ثم عملها في مكتب شؤون الجنسية والجوازات والأجانب، ودائرة الفنانين، وصولاً إلى قيادة مركز ضهور الشوير الإقليمي، ثم استقرارها في كسروان.

وفي عالم لا يزال الكثيرون ينظرون فيه إلى الزي العسكري على أنه حكر على الرجال، تعدّ المقدم عصفور نموذجًا ملهمًا للمرأة اللبنانية في مواقع القرار الأمني، حيث تقود فريقًا من الضباط والعناصر بحزم وإنسانية، وتدير ملفات أمنية وإدارية حساسة، وتثبت أن المرأة لم تعد حالة استثنائية في الأجهزة الأمنية، بل أصبحت جزءًأ أساسيًا فيها. وفي هذا الإطار تؤكّد المقدم عصفور : “أنا ضابط أمن قبل أن أكون ضابطًا لإنجاز جوازات السفر أو الإقامات السنوية، دوري هو حفظ الأمن المجتمعي”.

ومن مكتبها المليء بملفات تتابعها شخصيًا ومعاملات توقّع عليها، تراقب المقدّم عصفور كل ما يجري في قاعة خدمة المواطنين، وتقوم بجولات دائمة لتفقد مسار العمل وتحفيز العناصر بابتسامتها ودعمها والإجابة عن أي سؤال قد يطرحه مواطن.

أما على الصعيد الإنساني، فتؤمن المقدم عصفور بأن وجود المرأة في موقع القيادة يضيف بعدًا جديدًا للأجهزة الأمنية، قائلة: “المرأة تجمع التوازن بين الحزم في تطبيق القانون والمرونة لا سيما في الحالات الإنسانية. والمرأة أكثر قدرة على بناء الثقة والتواصل مع المواطنين “.

مركز كسروان الإقليمي: هيكلية تنظيمية متكاملة

ما يميز مركز كسروان الإقليمي أنه من المراكز السباقة في اعتماد الوسائل الحديثة لتسهيل وتسريع معاملات المواطنين. يصل المواطن، يسحب تذكرة آلية وينتظر دوره عبر شاشات إلكترونية وينجز معاملته بأسرع وقت.

هذا المركز عبارة عن خلية نحل لا تهدأ، في خدمة المواطن، بابتسامة لا تفارق وجوه ضباطه وعناصره، الذين يهتمون بأدق التفاصيل، لإنجاز معاملات المواطنين بأسرع وقت وأفضل خدمة.

وفي هذا الإطار، يعتمد ضمان سير العمل بسلاسة واحترافية في المركز على هيكلية تنظيمية متطورة تتوزع على عدة شعب متخصصة:

شعبة أمانة السر: هي أداة ربط بين شعب المركز والإدارة المركزية من خلال عملية فرز وتوزيع البريد على مختلف شعب المركز. تستقبل طلبات استثنائية تستوجب موافقة المدير العام، وتستقبل طلبات سمة العمل والزيارة للرعايا العرب والأجانب الراغبين في السفر إلى لبنان للعمل والسياحة.

شعبتا العرب والأجانب والجوازات:

  • شعبة العرب والأجانب: تعنى باستقبال طلبات تجديد الإقامات للرعايا العرب والأجانب من مختلف الفئات وتسوية أوضاعهم. ومن هذه الفئات: رجال الأعمال، أصحاب عمل، عمال تنظيفات، وعاملات في الخدمة المنزلية.
  • شعبة الجوازات اللبنانية: تشرف على استلام وتدقيق طلبات المواطنين المتعلقة بإصدار وتجديد جوازات السفر اللبنانية، وجوازات المرور، ووثائق السفر الفلسطينية.

شعبتا الاستقصاء والتحقيق:

  • شعبة الاستقصاء: تعنى بتعزيز “الأمن الاستباقي” من خلال جمع المعلومات واستثمارها، كشف شبكات العمالة والتزوير، رصد مخالفات العمالة الأجنبية، مكافحة أعمال الدعارة والمخدرات وغيرها من الجرائم.
  • شعبة التحقيق: تتولى تحقيقات أولية بمختلف القضايا المرتبطة باستعادة جنسية، ترك عمل، فقدان مستندات، وإجراء توقفات على أنواعها من مخالفة نظام إقامة، دعارة، مخدرات، إقفال محلات مخالفة بالشمع الأحمر بموجب محاضر عدلية بالتنسيق مع النيابة العامة المختصة.

مبادرات إنسانية ورقمنة وشيكة

لا يقتصر التطوير في الأمن العام على البنى التنظيمية فقط، بل يشمل أيضًا طريقة التعامل مع المواطنين. تكشف المقدّم عصفور أن العديد من الاقتراحات رُفعت لتسهيل وتسريع المعاملات، وهي تدخل ضمن إطار سياسة يتّبعها المدير العام اللواء شقير لتحويلها إلى مبادرات قابلة للتنفيذ ولا سيما على المستوى الإلكتروني، مؤكدة أن “الأمن العام قدم خطة في هذا الإطار، وسوف تتبلور قريبًا على مستوى التنفيذ عبر الإنترنت”.

الأمن العام… شراكة توعوية

إلى جانب العمل الأمني والإداري، يضطلع المركز بدور توعوي وشراكة مجتمعية فاعلة. تُلقى محاضرات تثقيفية وتوعوية في المدارس والجامعات من قبل ضباط اختصاصيين، وتُنشر في مجلة الأمن العام والمواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام.

أما على صعيد الشراكات المحلية، يعمل المركز على تعزيز التواصل مع بلديات كسروان لمتابعة أوضاع المقيمين والنازحين وتنظيم العمالة الأجنبية، والتعاون مع الجمعيات المحلية لمعالجة القضايا الاجتماعية المرتبطة بالإقامة والعمل. الهدف النهائي، كما تقول المقدّم عصفور، هو “تعزيز الوقاية من الجريمة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي”.

باختصار، لا يُعد مركز كسروان الإقليمي مجرد نقطة خدماتية على الخريطة اللبنانية، بل هو نموذج متكامل لما ينبغي أن تكون عليه المراكز الأمنية الإدارية: حازمة في تطبيق القانون، مرنة في التعامل مع المواطن، ويقظة في جمع المعلومات لحماية الوطن.

📞 للتواصل مع مركز أمن عام كسروان – جونية:

  • 📍 العنوان: جونية، دائرة جبل لبنان الأولى
  • 📞 الهاتف: 09/934425 / 09/932852  
  • 🌐 الموقع الإلكتروني للأمن العام:  www.general-security.gov.lb
  • 📱 الخط الساخن للأمن العام: 1717

* تصوير: فادي طراد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى